مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
159
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بنيّ من الأمور بما قرب مأخذه ، وسهل مطلبه ؛ وذر عنك ما اعتاص عليك ؛ واعلم يا بنيّ أنّ سياسة الخلافة لا تتمّ إلّا بثلاث : بقلب واسع ؛ وكفّ بسيط ؛ وخلق رحيب ، وثلاث أخر : علم ظاهر ؛ وخلق طاهر ؛ ووجه طلق ؛ ثمّ تردف ذلك بعشر آخر : بالصّبر ؛ والأناة ، والتّؤدّد ؛ والوقار ؛ والسّكينة ؛ والرّزانة ؛ والمروءة الظّاهرة ، والشّجاعة ، والسّخاء والاحتمال للرّعيّة بما تحبّ وتكره ، ولقد علمت يا بنيّ أنّي قد كنت في أمر الخلافة جائعا شبعان ، بشما شهوان ، أصبح عليها جزعا ، وأمسي هلعا ، حتّى أعطاني النّاس ثمرة قلوبهم ، وبادروا إلى طاعتي ، فادخل يا بنيّ من هذه الدّنيا في حلالها ، واخرج من حرامها ، وأنصف الرّعيّة ، واقسم فيهم بالسّويّة ، واعلم يا بنيّ أنّي أخاف عليك من هذه الأمّة أربعة نفر من قريش ؛ عبد الرّحمان بن أبي بكر ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وشبيه أبيه الحسين بن عليّ ، فأمّا عبد الرّحمان بن أبي بكر فإنّه إذا صنع أصحابه صنع مثلهم ، وهو رجل همّته النّساء ولذّة الدّنيا ، فذره يا بنيّ وما يريد ، ولا تأخذ عليه شيئا من أمره فقد علمت ما لأبيه من الفضل على هذه الأمّة ، وقد يحفظ الولد في أبيه ، وأمّا عبد اللّه بن عمر ، فإنّه رجل صدق وحش من النّاس ، قد أنس بالعبادة ، وخلا بالوحدة فترك الدّنيا ، وتخلّى منها ، فهو لا يأخذ منها شيئا ، وإنّما تجارته من الدّنيا كتجارة أبيه عمر بن الخطّاب ، فأقرأ عليه يا بنيّ منك السّلام ، وابعث إليه بعطاياه موفرة مهنأة . وأمّا عبد اللّه بن الزّبير فما أخوفني منه عنتا ، فإنّه صاحب خلل في القول ، وزلل في الرّأي ، وضعف في النّظر ، مفرط في الأمور ، مقصر عن الحقّ ، وإنّه ليجثو لك كما يجثو الأسد في عرينه ، ويراوغك روغان الثّعلب ، فإذا أمكنته منك فرصة لعب بك كيف شاء ، فكن له يا بنيّ كذلك ، واحذه كحذو النّعل بالنّعل ، إلّا أن يدخل لك في الصّلح والبيعة ، فأمسك عنه واحقن دمه ، واقمه على ما يريد ، وأمّا الحسين بن عليّ ، فأوّه أوّه يا يزيد ، ماذا أقول لك فيه فاحذر أن تتعرّض له إلّا بسبيل خير ، وامدد له حبلا طويلا ، وذره يذهب في الأرض كيف يشاء ، ولا تؤذه ولكن أرعد له وأبرق ، وإيّاك والمكاشفة له في محاربة بسيف أو منازعة بطعن رمح بل أعطه وقرّبه وبجّله ، فإن جاء إليك أحد من أهل بيته فوسّع عليهم ، وأرضهم ، فإنّهم أهل بيت لا يسعهم إلّا الرّضا ، والمنزلة الرّفيعة ، وإيّاك يا بنيّ أن تلقى اللّه بدمه فتكون من الهالكين ، فقد